السلمي

278

تفسير السلمي

تصاريف القضاء ومجاري القدرة ، ولا يسخط لوارد من ذلك عليه . قال بعضهم : التفويض هو الاعتماد على الله ، والعلم بأن ما سبق من قضائه ، قيل : لا بد أنه مصيبك فإن الخلق مجبورون ليس لهم اختيار ، قال الله تعالى : * ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) * . قوله تعالى : * ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) * [ الآية : 54 ] . قال محمد بن الفضل : من لم يعرف الأمر ، قام إلى الأمر على جد الكسل ، من عرف الأمر قام إليه على جد الاستفتاح والاسترواح . سمعت جدي يقول : التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالأمر . قال حمدون : القائمون بالأوامر على ثلاث مقامات ، واحد يقوم إليه على العادة وقيامه إليه قيام كسل ، وآخر يقوم إليه قيام طلب ثواب ، وقيامه إليه قيام طمع ، وآخر يقوم إليه قيام مشاهدة ، فهو القائم بالله لأمره ، لا قائم بالأمر لله . قوله تعالى : * ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) * [ الآية : 55 ] . قال بعضهم : فلا تعجبك ما يتزينون به من صنوف الأموال والعبيد والخدم ويستكثرون به من الأولاد ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ، يعذبهم لجمعها ويعذبهم لحفظها ويعذبهم بحبها ويعذبهم بالبخل بها والحزن عليها والخصومة فيها ، كل هذا عذاب إلى أن يوردهم عذاب النار . قال الواسطي في قوله : * ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * . أي بنعمتي أن كانوا من أهل طاعتي ، وغيرهم كافرون جاحدون ، ومن استقطعته النعمة عن المنعم فهو جاحد . قوله تعالى : * ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ) * [ الآية : 59 ] .